عبد الملك بن زهر الأندلسي

82

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

شراب عساليج الكرم أما هذا فإني عملته مرارا فوجدته نافعا من التهوع والقيء نفعا ظاهرا بديعا . وهو يبرد باعتدال وييبس كذلك ويقوي بما فيه من قبض ويجلو ويقطع بما فيه من حموضة . ولجوهره خصوصية في قطع القيء والتهوع هو في ذلك لا يعدله شيء إلا ما هو من عساليج الكرم مما يتخذ ربّا أو معجونا . شراب الأصول هذا عندهم شراب قد وقع الاتفاق من الأطباء الحدثاء عليه ولم أر ذكره للقدماء بوجه في شيء من كتبهم . وهو حار يابس مقطع مفتح يدر البول والطمث وهو في ذلك محمود ولما لم يذكره القدماء لم أعرفه إلا منذ قريب فلم أستعمله . شراب الحرير الإبريسم المتخذ على ماء الحرير هذا شراب لم يكن من قبلي يستعمله الناس وصنعته وظهر منه انتفاع لما ألّفته له : وهو أن توضع عشرة أرطال من ماء العيون المستقبلة بمنبعها إلى جهة الشرق في قدر حديد على نار فحم . ويطبخ فيها من الحرير الإبريسم بعد غسله مما يتعلق به على دفق رطل ومن القرنفل أوقية ومن الدارصيني « 1 » والمصطكي والدارفلفل والزنجبيل من كل واحد خمسة دراهم . ويطبخ ذلك حتى يذهب نصف الماء فيصفى ويخلط بالصفو هذا الماء الذي أضف وهو ماء عشرة أرطال أيضا يوضع في آنية واسعة الفم . وتحمى صنجة حديد صقلية في النار حتى تعود حمراء وتغمس في ذلك الماء بعد إزالة الرماد عنها .

--> ( 1 ) الدارصيني : معرّب عن « دارشين » الفارسي ، شجر هندي كالرمان ، ولكنه سبط وأوراقه كأوراق الجوز إلا أنها أدق ولا زهر لها ، ولا بزر له والدارصيني قشر تلك الأغصان لا كل الشجرة . يفيد في الوساوس وبعض ضروب الأمراض العقلية ، ويقوي المعدة والكبد ، ويدفع الاستسقاء واليرقان ، ويدر البول ، ويسكن البواسير . ودهنه مفيد للرعشة والفالج . وكحله يجلو ظلمة العين . وتطلى به الأورام الباردة مع الزعفران فيسكنها . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .